الشيخ محمد الصادقي الطهراني
254
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الملائكة علّمتها كما علّم آدم لكانت مثل آدم كما آدم أنبأهم بها بما أمر اللّه . فليس علم هذه الأسماء مما يتفاضل فيه ، ولا أنه جناح من جناحي العلم باللّه وتقوى اللّه ، وهذه الأسماء إنما يحتاج إليها في تفاهم مسمياتها ، والملائكة يتلقونها دون وسائط ، ولا يحتاجونها كما يحتاجها الإنسان في الحاجيات الجماعية الأرضية ! أو انها المسميات ، حيث الاسم من الوسم « 1 » : العلامة - الدلالة ، ودلالات الأسماء اللفظية على المدلولات هي من أضعف الدلالات ، فأعلى منها دلالات الذوات والأفعال والصفات على مدلولاتها فيما بينها ، ثم دلالات الكائنات كل الكائنات على مكوّنها بدرجاتها ، ثم دلالات الرعيل الأعلى من رجالات اللّه : بذواتهم وصفاتهم وتصرفاتهم وإرشاداتهم إلى اللّه ثم الذروة العليا منهم وهي الحقيقة المحمدية العظمى فإنها الآية الكبرى وأعظم أسمائه الحسنى بين الممكنات ، بجنب ما للّه من سائر الأسماء الحسنى ، « أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » ( 17 : 110 ) ( وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » ( 7 : 17 ) . فأحرى بهم هؤلاء أن تعنيهم الأسماء التي علّمها آدم كلها : أنهم أنبياء اللّه ورسله . ولكنما التعلّم لا يناسب الذوات ، وإنما هو التعريف ، ثم ويبقى السؤال كيف يفضّل آدم على الملائكة لأن اللّه علّمه دونهم ، ثم كلّفه أن ينبئهم بها ؟ في الحق إن الأسماء هنا مجمع الاسمين ألفاظا وذوات ، ولأن بداية المعرفة كانت بالنسبة للألفاظ صح التعليم ، مهما انتهت إلى معرفة الذوات ، وقد تبين هنا لهذه الخليفة فضيلتان اثنتان :
--> ( 1 ) . هذا أحد وجهي الاسم أصلا وقيل أصله سمو من السموّ : العلوّ ، لان تصغيره سمي ، فلو كان من وسم : العلامة ، لكان تصغيره وسيم ، والعلامة انسب له معنى ، والعلوّ لفظا ، وعلّهما معنيّان أحيانا وأحدهما أحرى ، أو يقال إن الاسم السمو يناسبه معنويا كما اللفظي فإنه يعرف به ذات الشيء ، فبه يرفع المسمى عن حضيض المجهول ، ولكل وجه ، والأوجه ان السماء من السمو : العلو والرفعة ، والاسم من وسم : العلامة ، أو ومن السمو أيضا . ثم الاسم قد يكون مأخوذا من « شما » آرامية وعبرية ، وهي تستقل عن مادة السماء : الرفعة ، وذكرها في مادة السمو غفلة عن تحقيق أصل الكلمة